السيد محمد سعيد الحكيم

443

المحكم في أصول الفقه

الحيثية المتقدمة . ويتم استقصاؤها بذكر مسائل . . المسألة الأولى : في منشأ الشك . الشك في صحة العمل يكون من إحدى جهتين . الأولى : الشبهة الحكمية ، كما لو توضأ بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ثم شك في مانعية الاستعمال المذكور من الوضوء بالماء . ومحل الكلام هنا ما إذا حصل الشك المذكور بعد الفراغ من العمل أو مضي محل المشكوك . أما لو حصل قبله خرج عن موضوع القاعدة . ولذا تقدم أن القاعدة ليست من المسائل الأصولية التي تقدم في طريق استنباط الحكم الكلي الذي يتفرع عليه العمل ، بل هي متفرعة على العمل الشخصي . إذا عرفت هذا ، فالظاهر عدم جريان القاعدة حينئذ ، لاختصاص دليلها بالشك في الجريان على مقتضى التشريع مع تعيين مقتضاه ، ولا يعم الشك في مطابقة التشريع لما وقع مع تعيين ما وقع ، لان ذلك هو المتيقن من الجهة الارتكازية التي أشير إليها في نصوص القاعدة . كما أن النصوص المذكورة مختصة بذلك . أما نصوص الشك في وجود المشكوك - الذي هو مجرى قاعدة الفراغ عندهم - فلان صحة العمل وفساده وإن أمكن فرضهما من جهة الشبهة الحكمية إلا أن الأدلة لم تتضمن عنوان الشك في الصحة ، بل الشك في نفس العمل الخارجي ، وظاهره إرادة الشك في الخصوصية التي وقع عليها مما يهتم به لكونه موردا للأثر ومأخوذا في التشريع ، لا ما يعم الشك في الخصوصية المأخوذة في الحكم الشرعي ، فإنها أجنبية عن العمل . وأما المطابقة للمشروع فهي وإن كانت من خصوصيات العمل ، إلا أنها